العلامة الحلي
428
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الروايتين « 1 » ؛ لما رواه العامّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه جعل في جُعْل الآبق إذا جاء به خارجاً من الحرم ديناراً « 2 » . ولأنّه قول مَنْ سمّيناه من الصحابة ، ولم نعرف لهم في زمنهم مخالفاً ، فكان إجماعاً ، ولأنّ في شرط الجُعْل في ردّهم حثّاً على ردّ الأُبّاق وصيانةً لهم عن الرجوع إلى دار الحرب وردّتهم عن دينهم « 3 » وتقوية أهل الحرب بهم ، فيكون مشروعاً لهذه المصلحة ، بخلاف ردّ اللقط من الأموال فإنّه لا يفضي إلى ذلك . والقول الأوّل أقوى ؛ لأنّ الأصل عدم الوجوب . مسألة 485 : لو استدعى الردّ فقال لغيره : رُدّ آبقي ، استحقّ الجُعْل ؛ لأنّه عمل يستحقّ في مثله الأُجرة ، فكان عليه الجُعْل ، كما لو استدعى ردّ اللّقطة ، كان عليه أُجرة المثل وإن لم ينص له على الأُجرة . وكذا إذا أذن لرجلٍ في ردّ عبده الآبق ولم يشترط له عوضاً بردّه ، فالأقوى : استحقاق الجُعْل . وللشافعيّة قولان : منهم مَنْ قال : إن كان معروفاً بردّ الأُبّاق بالأُجرة ، استحقّ . ومنهم مَنْ قال : لا يستحقّ ، وهو ظاهر كلام الشافعي ؛ لأنّه قال : إلّا أن يجعل له جُعْلًا « 4 » .
--> ( 1 ) المغني 6 : 381 . ( 2 ) المغني 6 : 381 - 382 . ( 3 ) في النُّسَخ الخطّيّة والحجريّة : « وردّهم دينهم » بدل « وردّتهم عن دينهم » . والظاهر ما أثبتناه . ( 4 ) الحاوي الكبير 8 : 30 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 418 ، حلية العلماء 5 : 459 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 565 ، البيان 7 : 359 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 196 - 197 ، روضة الطالبين 4 : 336 ، وراجع : الأُم 4 : 71 ، ومختصر المزني : 136 .